Tuesday, April 19, 2016

طهور البنات: ليه كده بس؟

طيب...اولا بالتبادي عاوز اعتذر لأَنِّي بكتب المقال ده باللغة العامية لكن الموضوع اهم من ان اكتبه بالعربي الفصيح. ما عاوز الأفكار تضيع وسط البلاغة والمصطلحات والكنايات. تانيا قطعت وعد على نفسي أني ما اكتب الا الصدق بدون تسويف او تدليك للحقائق عشان تناسب هواي، يعني ما أقول كلام الا يكون مثبت ببحوث ترقى لمستوى المنهجية العلمية .في النهاية ما المهم الواحد يكسب مناظرة كلامية لكن الأهم الواحد يوصل للحقيقة حتى ولو خالفت مسلماته الورثها من آباءه واجداده. مش ده السبب الربنا رسل عشانه الأنبياء ونزل الكتب؟

عاوز اطرح موضوع ختان الإناث من تلات زوايا: الزاوية الاولى دينية والتانية علمية والتالتة عملية. لاحظوا إنّو العناصر دي كلها متداخلة عشان كده كل الزوايا حا تظهر مترادفة في باقة واحدة على طول الخط. ايضا حا تلاحظ إنّو ما حا اتعب كتير في التفريق بين ختان فرعوني وختان ما فرعوني. في نظري النوع الاول جذر والتاني جذع يعني كلهم من نفس الشجرة. 

خلينا اول نبدأ من فوق وبعديها ننزل للغميق حبة حبة. اولا معلوم للجميع أصل الختان ومبدأه. الحقيقة المتفق عليها هي ان الختان ارث فرعوني. والأثر الشائع رغم أني ما متاكد مية في المية من دقته هو انه فرعون فرضه على نساء بني اسرائيل عشان الواحدة ما تقدر تولد الا بحضور قابلة وعشان القابلة تبلغ السلطات اذا كان المولود ذكر لأسباب كلنا عارفنها. طيب...أكيد ما كل حاجة بنورثها من الماضي سيئة، والدليل على كده ختان الذكور قديم قدم ختان الإناث لكن الاسلام أتبناهو بقوة من باب النضافة والصحة الشخصية بعد ظهر للناس فوائده بالملاحظة والخبرة. بعد كده قاموا باحثي الطب والصحة العامة في عصرنا الحديث درسوا ختان الذكور ولقوا إنّو بيقلل فرص الإصابة بعدد من امراض الجهاز التناسلي من الإيدز وانتا نازل (بشجعك ترجع لأستاذ قوقل هنا). خير وبركة. خليني انتقل للحالة الموازية بالنسبة للإناث: ما مر علي بحث علمي معتبر او حتى إرهاص مدعم بإحصاءات من العاملين في مجال صحة المرأة (خريجي الشريعة والقانون ما محسوبين كخبراء في صحة المرأة) بانه في احتمال يكون ختان الإناث عنده اي اثر موجب ولو حتى هامشي على صحتهم. هنا بطلب من القارئ ينورني لو عنده معلومة في النقطة دي تكون فاتت علي. بعد الكلام ده بفتكر من المعقول اطلب من المدافعين عن ختان الإناث ما يجيبوا سيرة فوائد صحية المرة الجاية الموضوع يتفتح لانه في قاعدة شرعية بتقول إنّو البينة على من ادعى وبدون بينة الكلام بيبقى جعجعة.

النقطة التانية هي إنّو الناس بتقول ختان البنات سنة محمدية واستندوا على حديثين الاول حديث سَنَن الفطرة والتاني حديث أشمي ولا تنكهي. في نقطتين هنا. النقطة الاولى إنّو ختان الإناث هنا ما كان سنة ابتدعها الرسول عليه السلام يعني كانت إقرار بشيء ربما ما شاف منو ضرر وقتها لأنو البيانات العندنا اليوم ما كانت متوفرة ساعتها ولانو ما شاف الغلو البيحصل احيانا  في بلدنا. النقطة الأهم إنّو ما كل حاجة أقر بيها الرسول عليه أتم التسليم او مارسها بتبقى سنة في اي مكان وزمان اوتوماتيكيا. ابسط مثال بيتعلق بسن الزواج. لو عملنا بحث سريع في السيرة النبوية حا نلقا إنّو كان عادي جدا البنات بيزوجوهم من عمر تمانية وتسع وعشر سنين يمكن لأسباب معقولة في الزمن داك. ايضا الرسول عليه السلام وعدد كبير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والبعدهم والبعدهم لغاية زمن ما بعيد كانوا بيمتلكوا عبيد رغم إنّو الواحد ممكن يقول إنّو معاملة المالك لعبيده الوقت داك يمكن كانت أحسن من معاملتنا للشغالين في بيوتنا اليومين ديل. طيب هل من المنطقي نقول إنّو من السنة إنّو الواحد اليوم يمتلك عبيد؟ او يزوج بنتوا عمر تمنية سنين وهي لسا في سنة تالتة ابتدائي؟ طبعا مافي مقارنة بين العبودية وبين موضوعنا من ناحية وزن دي وديك لكن المثل بيقرب الصورة. خلاصة الكلام إنّو ما شيء لائق إنّو الواحد يكنكش في حاجة ويسميها سنة بالقوة عشان يبررها ويرضي هواهو خارج سياق المكان والزمان والعرف.

بحب أضيف هنا واذكر بالقاعدة الفقهية البتقول انه الحاجة اذا ضررها اكتر من نفعها فهي أكيد بتستحق المراجعة. ولغاية اللحظة دي ما شفنا منفعة لختان الإناث بل شفنا منو ضرر لو قضينا العمر كله نحصي ونعد قصص ضحاياه ما حا نقرب من نهايتها. وبحب اذكر برضو بانه الحاجة لو كانت بتفتح الباب لبلاوي ومافي داعي ليها فحا نقول الجابرنا شنو؟ وبحب اذكر اخيراً بحديث ما كثيره مسكر فقليله حرام. ما عاوز أحلل وأحرم لكن عاوز اطرح نقطة للتأمل.

الحاجة التانية: الناس بتقول ختان البنات كويس عشان بيهدي الرغبة الجنسية بتاعت المرأة وبيشكمها. طيب معلوم انه المحفز الأساسي للشهوة الجنسية عند الإناث هو هرمون الاستروجين ومعلوم إنّو الاستروجين بتفرزوا المبايض وليس الحاجات الخارجية التانية البتتشال بالختان. ده من ناحية فسيولوجية. اما من ناحية علوم المجتمع فالبحوث بعد استجواب ضحايا الختان وصلت لأنو فعلا ختان الإناث بكل أنواعه الخفيف والتقيل ما بيضعف الشهوة لكن فقط بيقلل من المتعة (بدعو الكل يبحث في دقة الكلام ده). لكن وبغض النظر عن الكلام ده كلوا، ليه نخفف شهوة المرأة من اصله؟ عشان الرجال بيخافوا من الفضيحة وبيخافوا على العرض اذا الواحدة عملت غلط؟ طيب مش أحسن الواحد يربي ويعلم ويهذب كويس؟ طيب اذا قلنا إنّو تقليل المتعة برضو مكسب لانه اذا قلت المتعة يمكن واحتمال وربما تقل الرذيلة. الغريب في النقطة دي إنّو الناس لما تتكلم عن محاسن ختان الذكور بيقولوا إنّو بيزيد المتعة عند الرجال. طيب تزييد المتعة للرجال ما حا يزيد نسب الرذيلة؟ اذا الناس جاوبت بانه حا يزيد نسب الرذيلة طيب ليه يكون تزييد المتعة حسنه؟ وإذا جاوبت بانه ما بيزيد نسب الرذيلة معناها ما بيزيدها برضو في حالة الإناث. الخلاصة هنا إنّو الادعاء بانو الختان بيقلل الشهوة عند المرأة أبطلته البحوث العلمية، وانو اثر تقليل المتعة عند الانثى بالمنطق حا يكون عكس اثر تزييد المتعه عند الذكر من ناحية انتشار او اضمحلال الفاحشة، فإذا قلنا ان تحفيز المتعه عند الذكر بالختان محمدة فمافي منطق في اننا نقول العكس عن الأنثى. خيار وفقوس لا يجوز.

تعقيب على نقطة اثر الختان على المتعة: اثناء بحثي في الموضوع ده وبعد كملتا كتابة الفقرة السابقة وصلي في واتساب منشور واضح إنّو كتبوه ناس حزب الختان بينسبوا فيهو كلام لدكتور منو ماعرف منو كده بيقول إنّو الختان بيزيد المتعة عند الأنثى لانه بيعيد توزيع الخلايا الحساسة على منطقة أوسع بدل تكون مركزة في منطقة صغيرة. ما عارف الفكرة شنو من التضارب في كلام ناس الختان. هل في فئات بتغير النبرة وحتى المحتوى عشان يروق لفئات مختلفة من محافظين وليبراليين وحديثي ومتقدمي السن ومهتمين بالصحة ومهتمين بالعرف والثقافة؟ على كل وبكل النبرات والمحتويات غالبا ما بيخلوا  الحديث من الحقائق والمنطق.

من الاخر كدا: الكلام عن إنّو في فوائد صحية لختان الإناث ما عنده سند علمي والبينة على رافع الدعوى. الكلام عن إنّو ختان الإناث سنة او واجب او مستحب كلام غريب لانه مافي حسنة او فايدة او منفعة تديهوا الحكم ده وحا أزيد من الشعر بيت وأقول إنّو السعوديين ألما بيلعبوا في السنة والواجب ما بيعرفوا ختان الإناث الا بالسماع من بعيد لبعيد. والكلام عن إنّو بيقلل الشهوة عاري من الصحة ومردود بالعلوم الطبية والاجتماعية. والكلام عن انه بيخفف المتعة بيخلينا نسال الهدف النبيل من تخفيف الشهوة شنو وإذا كان الهدف ده فعلا بيتحقق بالحرمان ده. بيتخيل لي الناس تبطل الازدواجية في اختيار المعايير والغلاط من اجل الغلاط والاصرار على الخطأ وتتقي الله في بناتها. وبس…



Saturday, April 9, 2016

أيهما اكثر عددا: عدد حبات الرمال في الكرة الارضيّة ام عدد النجوم في السماء؟

إليك هذا السؤال القديم، لكن هذه المرة بمنحنى مدهش. السؤال هو: أيهما اكثر عددا: عدد حبات الرمال في الكرة الارضيّة ام عدد النجوم في السماء؟

من البديهي ان اي من هتين الكميتين لا يمكننا عدهم بالمعنى الحرفي، لكن باستطاعتنا ان نخرج بقتدير علمي معقول.

الكاتب ديفيد بلاتنر سرد في كتابه المعنون "الطيف" سرد ان مجموعة باحثين في جامعة هاواي شرعوا في محاولة لحساب عدد حبيبات الرمل. فقالوا انه لو وضع افتراض لمتوسط حجم حبة الرمل ولو أمكن حساب عدد حبيبات الرمل في معلقة شاي ثم تمت مضاعفة هذا العدد لاستيعاب كل شواطئ وصحاري الارض فانه يمكن التوصل لتقدير واسع بان عدد حبات الرقم سيكون حوالي ٧.٥ مضروبه في عشرة مرفوعة للقوة ١٨، او ٧.٥ مليون مليون مليون حبيبة رمل!

ثم ماذا عن النجوم؟ وفقا لدراسة اجريت في العام ٢٠٠٣ فان عدد النجوم في الكون المرئي يناهز ٧٠ الف مليون مليون مليون نجم. هذا يعني انه مقابل كل حبيبة رمل على الارض هناك حوالي ١٠ آلاف نجمة في الكون. اذا هذا يجعل النجوم بطلة الكثرة، بلا؟

والجواب بكلا! هنا يدهشنا بلاتنر بمجافاة ثانية. يقول بلاتنر: "نعم، عدد النجوم في السماوات ضخم جدا يفوق حد التصديق" ولكن فإنك ستجد ان عدد النجوم في الكون هو نفسه عدد الجزيئات في عشرة قطرات من الماء!

سوف أكرر هذه الحقيقة: اذا أخذت عشرة نقاط ماء وأحصيت عدد جزيئات الماء (جزيء الماء يتكون من ذرتين هيدروجين وذرة اوكسجين) فإنك سوف تجد ان العدد سوف يساوي عدد النجوم في الكون.

هذا شيء يملاني بالدهشة. لسبب ما عندما يقول احدهم مليون او مليار او ترليون، فإنني ارى كوما كبيرا لشئ ما، منظر مهيب، صحاري رملية ممتدة او كتل ضخمة من النجوم. الأشياء الكبيرة تأتي من أشياء كثيرة والاشياء الصغيرة تأتي من أشياء قليلة.

لكن هذا ليس صحيحا. الأشياء الصغيرة، اذا كانت فعلا صغيرة جدا، فأنا سوف تتراكم مثل الاشياء الكبيرة. "نعم" يقول بلاتنر، جزيئات الماء "هي حقيقتا بهذا الصغر".

اذا عندما اتطلع الى السماء في المرة القادمة وارى كل هذه النجوم فإنني سوف أكون معجبا بهذا الكم الهائل مما يتواجد هنالك. لكنني سوف اذكر نفسي انه في الطرف الاخر من المكيال في بواطن هذا العالم الفيزيائي، فانه في اصغر الأماكن يوجد ايضا أكوام هائلة من الأشياء عظيمة الصغر.

اننا محاطون بخضمات عالية وواطية. وفي كلا الحالتين، كما يقول كتاب بلاتنر، فإننا لا نستطيع استيعاب ضخامة اي منها.

هذا المقال منقول ومترجم عن إن بي ار. تجدون المقال الأصلي هنا.