Wednesday, January 10, 2018

مذكرات من رحلتي للسودان ديسمبر 2017: أرض الطيبين



المذكرة دي خلاصتها إنّو السودانيين أطيب ناس واحلى شعب. الكلام ده ما كلامي ولا رأيي الشخصي بل أنا بنقل الكلام من فم سواح أوروبيين بدون تعديل عشان مافي حد يقول لي إنّو إنتا متحيز لبني جلدتك وانو القرد في عين أمه غزال.

القصة بدأت في نهاية زيارتي الاخيرة للسودان وبالتحديد في مطار الخرطوم صالة المغادرة صف الجوازات. السياح كانوا رجل وامراة في اواخر الخمسينيات أو أوائل الستينيات من العمر واقفين خلفي في الصف. الونسة بدأت منهم تجاهي بنقد وعتاب للنظام في الصف. الحصل انهم كانوا واقفين في الصف ولما وصلوا قدام ضابطة الجوازات قالت ليهم ده صف السودانيين فقط وأنوا مفروض يقبلوا على صف تاني ياخدوه من آخره. فقاموا أصحابنا وقفوا خلفي وبدأوا يسألوني طيب الواحد كيف يعرف ياتوا صف بتاع ياتوا ناس وخصوصا إنّو الصف الحولوهم اليه مكتوب عليهوا للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة. المهم كلامها زعلني شديد لأنو ناس المطار فضحونا مع الجانب. في اللحظة ديك لمحتا ضابط واقف في الصالة على كتفه صقر ويبدو انه مسؤول النبطشية. طلبتا من السياح يحفظوا لي دوري في ومشيت للضابط ووضحتا ليه انه الصف نمرة ٣ الضابطة بترجع الأجانب بعد يكونوا واقفين زمن. قال لي كيف وهم مفروض يعرفوا قلتا ليهو يعرفوا كيف قال لي مفروض يعرفوا قلتا ليهوا كدا ما بجوا السودان تاني قال لي عنهم ما جو قلتا ليهوا يا جنابوا اللهم أني قد بلغت ومافي داعي تاخد الموضوع مسالة شخصية. طبعا رغم ردة فعله الاولى بعد مشيت منه طوالي غيروا الضابطة بضابط برتبة اعلى والصف نمرة ٣ مشى بعديها زي الحلاوة، فعاوز استغل الفرصة دي وأشكر الأخ الضابط ابو صقر على استجابته للملاحظة. نرجع لموضوعنا.

يلا بعد النقد والعتاب من الإخوة السياح ديل قام الكلام قلب عضويا وبدون مقدمات لمدح واعجاب بالسودان والسودانيين احمرت له وجنتاي. اولا ونستني السائحة دي انها يونانية/فرنسية وأنها هي وزوجها سياح مخضرمين بيسافروا من فطموهم من البزة ما خلوا زقاق في العالم ما لفوا عليهوا. ولذلك رأيهم عن السودان أهمني جدا لأنهم عقدوا مقارنة مع بلدان العالم كلها. اولا قالت السودانيين ناس بشوشين وحبوبين وبتاعين سلام وونسه ومشغالات. وبعدين وصفت لي كيف انهم كريمين وبيقدروا الضيف وبيحترموهوا وانه ما لاقوا زول الا عزمهم بيته والما العزمهم بيته عزمهم بره بيته. يلا وبعد تغزلوا لي بالناس قاموا وتغزلوا لي بالبلد ووصفوها لي لدرجة أني بعد سمعت الوصف بقيت أشك أني بعرف اي حاجة عن بلدي. ونّسوني بي سواكن وبورسودان ووصفوا لي كريمة وشندي ومروي وحلّال تانية ما سمعتا بيها. وأكدوا لي انهم راجعين تاني يكملوا الزيارة لانه ٢٠ يوم ما كفتهم يصلوا
غرب السودان.


وفِي النهاية قالوا لي انه السودان ممكن يبقى وجهة سياحية عالمية وخصوصا انه شعبه حبّوب ومضياف بعكس بعض الشعوب من جيراننا. وبالتاكيد فيهو الاثار من الحضارات القديمة والطبيعة الخلابة والطقس المعتدل في الشتاء. اتفقت معاهم إنّو كلامهم صحيح وواصلتا مشواري في الصف عشان اكمل إجراءات الخروج!


                

Tuesday, April 19, 2016

طهور البنات: ليه كده بس؟

طيب...اولا بالتبادي عاوز اعتذر لأَنِّي بكتب المقال ده باللغة العامية لكن الموضوع اهم من ان اكتبه بالعربي الفصيح. ما عاوز الأفكار تضيع وسط البلاغة والمصطلحات والكنايات. تانيا قطعت وعد على نفسي أني ما اكتب الا الصدق بدون تسويف او تدليك للحقائق عشان تناسب هواي، يعني ما أقول كلام الا يكون مثبت ببحوث ترقى لمستوى المنهجية العلمية .في النهاية ما المهم الواحد يكسب مناظرة كلامية لكن الأهم الواحد يوصل للحقيقة حتى ولو خالفت مسلماته الورثها من آباءه واجداده. مش ده السبب الربنا رسل عشانه الأنبياء ونزل الكتب؟

عاوز اطرح موضوع ختان الإناث من تلات زوايا: الزاوية الاولى دينية والتانية علمية والتالتة عملية. لاحظوا إنّو العناصر دي كلها متداخلة عشان كده كل الزوايا حا تظهر مترادفة في باقة واحدة على طول الخط. ايضا حا تلاحظ إنّو ما حا اتعب كتير في التفريق بين ختان فرعوني وختان ما فرعوني. في نظري النوع الاول جذر والتاني جذع يعني كلهم من نفس الشجرة. 

خلينا اول نبدأ من فوق وبعديها ننزل للغميق حبة حبة. اولا معلوم للجميع أصل الختان ومبدأه. الحقيقة المتفق عليها هي ان الختان ارث فرعوني. والأثر الشائع رغم أني ما متاكد مية في المية من دقته هو انه فرعون فرضه على نساء بني اسرائيل عشان الواحدة ما تقدر تولد الا بحضور قابلة وعشان القابلة تبلغ السلطات اذا كان المولود ذكر لأسباب كلنا عارفنها. طيب...أكيد ما كل حاجة بنورثها من الماضي سيئة، والدليل على كده ختان الذكور قديم قدم ختان الإناث لكن الاسلام أتبناهو بقوة من باب النضافة والصحة الشخصية بعد ظهر للناس فوائده بالملاحظة والخبرة. بعد كده قاموا باحثي الطب والصحة العامة في عصرنا الحديث درسوا ختان الذكور ولقوا إنّو بيقلل فرص الإصابة بعدد من امراض الجهاز التناسلي من الإيدز وانتا نازل (بشجعك ترجع لأستاذ قوقل هنا). خير وبركة. خليني انتقل للحالة الموازية بالنسبة للإناث: ما مر علي بحث علمي معتبر او حتى إرهاص مدعم بإحصاءات من العاملين في مجال صحة المرأة (خريجي الشريعة والقانون ما محسوبين كخبراء في صحة المرأة) بانه في احتمال يكون ختان الإناث عنده اي اثر موجب ولو حتى هامشي على صحتهم. هنا بطلب من القارئ ينورني لو عنده معلومة في النقطة دي تكون فاتت علي. بعد الكلام ده بفتكر من المعقول اطلب من المدافعين عن ختان الإناث ما يجيبوا سيرة فوائد صحية المرة الجاية الموضوع يتفتح لانه في قاعدة شرعية بتقول إنّو البينة على من ادعى وبدون بينة الكلام بيبقى جعجعة.

النقطة التانية هي إنّو الناس بتقول ختان البنات سنة محمدية واستندوا على حديثين الاول حديث سَنَن الفطرة والتاني حديث أشمي ولا تنكهي. في نقطتين هنا. النقطة الاولى إنّو ختان الإناث هنا ما كان سنة ابتدعها الرسول عليه السلام يعني كانت إقرار بشيء ربما ما شاف منو ضرر وقتها لأنو البيانات العندنا اليوم ما كانت متوفرة ساعتها ولانو ما شاف الغلو البيحصل احيانا  في بلدنا. النقطة الأهم إنّو ما كل حاجة أقر بيها الرسول عليه أتم التسليم او مارسها بتبقى سنة في اي مكان وزمان اوتوماتيكيا. ابسط مثال بيتعلق بسن الزواج. لو عملنا بحث سريع في السيرة النبوية حا نلقا إنّو كان عادي جدا البنات بيزوجوهم من عمر تمانية وتسع وعشر سنين يمكن لأسباب معقولة في الزمن داك. ايضا الرسول عليه السلام وعدد كبير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والبعدهم والبعدهم لغاية زمن ما بعيد كانوا بيمتلكوا عبيد رغم إنّو الواحد ممكن يقول إنّو معاملة المالك لعبيده الوقت داك يمكن كانت أحسن من معاملتنا للشغالين في بيوتنا اليومين ديل. طيب هل من المنطقي نقول إنّو من السنة إنّو الواحد اليوم يمتلك عبيد؟ او يزوج بنتوا عمر تمنية سنين وهي لسا في سنة تالتة ابتدائي؟ طبعا مافي مقارنة بين العبودية وبين موضوعنا من ناحية وزن دي وديك لكن المثل بيقرب الصورة. خلاصة الكلام إنّو ما شيء لائق إنّو الواحد يكنكش في حاجة ويسميها سنة بالقوة عشان يبررها ويرضي هواهو خارج سياق المكان والزمان والعرف.

بحب أضيف هنا واذكر بالقاعدة الفقهية البتقول انه الحاجة اذا ضررها اكتر من نفعها فهي أكيد بتستحق المراجعة. ولغاية اللحظة دي ما شفنا منفعة لختان الإناث بل شفنا منو ضرر لو قضينا العمر كله نحصي ونعد قصص ضحاياه ما حا نقرب من نهايتها. وبحب اذكر برضو بانه الحاجة لو كانت بتفتح الباب لبلاوي ومافي داعي ليها فحا نقول الجابرنا شنو؟ وبحب اذكر اخيراً بحديث ما كثيره مسكر فقليله حرام. ما عاوز أحلل وأحرم لكن عاوز اطرح نقطة للتأمل.

الحاجة التانية: الناس بتقول ختان البنات كويس عشان بيهدي الرغبة الجنسية بتاعت المرأة وبيشكمها. طيب معلوم انه المحفز الأساسي للشهوة الجنسية عند الإناث هو هرمون الاستروجين ومعلوم إنّو الاستروجين بتفرزوا المبايض وليس الحاجات الخارجية التانية البتتشال بالختان. ده من ناحية فسيولوجية. اما من ناحية علوم المجتمع فالبحوث بعد استجواب ضحايا الختان وصلت لأنو فعلا ختان الإناث بكل أنواعه الخفيف والتقيل ما بيضعف الشهوة لكن فقط بيقلل من المتعة (بدعو الكل يبحث في دقة الكلام ده). لكن وبغض النظر عن الكلام ده كلوا، ليه نخفف شهوة المرأة من اصله؟ عشان الرجال بيخافوا من الفضيحة وبيخافوا على العرض اذا الواحدة عملت غلط؟ طيب مش أحسن الواحد يربي ويعلم ويهذب كويس؟ طيب اذا قلنا إنّو تقليل المتعة برضو مكسب لانه اذا قلت المتعة يمكن واحتمال وربما تقل الرذيلة. الغريب في النقطة دي إنّو الناس لما تتكلم عن محاسن ختان الذكور بيقولوا إنّو بيزيد المتعة عند الرجال. طيب تزييد المتعة للرجال ما حا يزيد نسب الرذيلة؟ اذا الناس جاوبت بانه حا يزيد نسب الرذيلة طيب ليه يكون تزييد المتعة حسنه؟ وإذا جاوبت بانه ما بيزيد نسب الرذيلة معناها ما بيزيدها برضو في حالة الإناث. الخلاصة هنا إنّو الادعاء بانو الختان بيقلل الشهوة عند المرأة أبطلته البحوث العلمية، وانو اثر تقليل المتعة عند الانثى بالمنطق حا يكون عكس اثر تزييد المتعه عند الذكر من ناحية انتشار او اضمحلال الفاحشة، فإذا قلنا ان تحفيز المتعه عند الذكر بالختان محمدة فمافي منطق في اننا نقول العكس عن الأنثى. خيار وفقوس لا يجوز.

تعقيب على نقطة اثر الختان على المتعة: اثناء بحثي في الموضوع ده وبعد كملتا كتابة الفقرة السابقة وصلي في واتساب منشور واضح إنّو كتبوه ناس حزب الختان بينسبوا فيهو كلام لدكتور منو ماعرف منو كده بيقول إنّو الختان بيزيد المتعة عند الأنثى لانه بيعيد توزيع الخلايا الحساسة على منطقة أوسع بدل تكون مركزة في منطقة صغيرة. ما عارف الفكرة شنو من التضارب في كلام ناس الختان. هل في فئات بتغير النبرة وحتى المحتوى عشان يروق لفئات مختلفة من محافظين وليبراليين وحديثي ومتقدمي السن ومهتمين بالصحة ومهتمين بالعرف والثقافة؟ على كل وبكل النبرات والمحتويات غالبا ما بيخلوا  الحديث من الحقائق والمنطق.

من الاخر كدا: الكلام عن إنّو في فوائد صحية لختان الإناث ما عنده سند علمي والبينة على رافع الدعوى. الكلام عن إنّو ختان الإناث سنة او واجب او مستحب كلام غريب لانه مافي حسنة او فايدة او منفعة تديهوا الحكم ده وحا أزيد من الشعر بيت وأقول إنّو السعوديين ألما بيلعبوا في السنة والواجب ما بيعرفوا ختان الإناث الا بالسماع من بعيد لبعيد. والكلام عن إنّو بيقلل الشهوة عاري من الصحة ومردود بالعلوم الطبية والاجتماعية. والكلام عن انه بيخفف المتعة بيخلينا نسال الهدف النبيل من تخفيف الشهوة شنو وإذا كان الهدف ده فعلا بيتحقق بالحرمان ده. بيتخيل لي الناس تبطل الازدواجية في اختيار المعايير والغلاط من اجل الغلاط والاصرار على الخطأ وتتقي الله في بناتها. وبس…