Wednesday, April 3, 2013

العلاقة بين الشباب والاحزاب: سياسة سد الانف


لن اناور واحاور كثيرا فالموضوع اهم من ان ينمق بالبلاغة والسجع. وخلاصة الكلام ان الاغلب الاعم من الشباب السوداني اليوم "بطنه طامه" من الاحزاب السياسية. اسبابهم كثيرة ومقنعة ولكن ساحاول ان اقنعهم بان الانخراط في العمل السياسي هو شر لا بد منه بل وفرض عين على كل شاب وشابة خصوصا في هذه الفتره الحرجة. اوجز الاسباب في نقاط حتى نخلص الى النتيجة:

١. ان الحقيقة المرة ان تعدد الاحزاب هو ركن من اركان الديمقراطية، فالاصل في الديمقراطية البحته ان يكون كل مواطن حزب منفرد وله مقعد خاص في مجلس الشعب ولكن لتيسير العملية ابتكر نظام التمثيل فقلت الاحزاب من ملايين الى عشرات .

٢. ان التغيير في السودان سينتج عن احد طريقين لا ثالث لهما: اما صندوق الاقتراع او ميادين الانتفاضة. اما السيناريو الاول فلن يتحقق الا بواسطة احزاب منظمة تملك موارد بشرية ذات دماء جديدة. واما السيناريو الثاني فلا يحتاج لاحزاب لوقوعه ولكن تاكد ان الحزب الاكثر تنظيما وجاهزية قبل الثورة هو من سيحكم البلد لفترة تدوم وتدوم وتدوم بعد الثورة. والمختصر المفيد هنا ان في كلا الحالين فان صلاح البلد يبدا بصلاح الاحزاب.


٣. قانون نيوتن للحركة يقول بان الجسم الساكن يبقى ساكنا والمتحرك متحركا ما لم تؤثر عليه قوة تغير من حالته. ما يريد نيوتن ان يقوله هو ان الاحزاب السودانية لن ينصلح حالها مالم يغيرها عامل جديد. ولكن هذا العامل الجديد يجب ان يتوغل في داخل المنظومة حتى يستطيع التاثير على الجسم ومثال ذلك ان الانتبيوتك* لا يعالج التهاب الحلق حتى يدخل في شرايين الجسم. والعبرة هنا ان سد الانف لا يغير رائحة المكان ولكن تشمير السواعد للتنظيف والتعقيم يحل الاشكال جذريا.

٤-هناك طريقين للانخراط في العمل السياسي من اجل التمكن من الساحة السياسية وسحبها من تحت بساط الفئات منتهية الصلاحية: الطريق الاول يكون بالتاسيس لاحزاب جديدة، اي البداية "من الاول تاني". اما الطريق الثاني فهو التغلغل افقيا وراسيا في الاحزاب القائمة وتغييرها من قواعدها الى رؤوسها. وكلا الطريقين في نظري سليم ما دام الهدف والتخطيط سليمان. ولا اظن ان يكون هناك اشكال في توفر الموارد البشرية اذا توفرت النية والتكتيك.  

٥-قد يبدو لك ان مايطرح هنا هو صعب المنال، والحق انك على صواب. هو فعلا صعب المنال. وحتى لو كان هذا من الممكن فانك تقول في نفسك انه سيحتاج من الوقت سنونا وعقود. ولكن اسال نفسك: هل هناك شيئ من الاشياء العظيمة من حولك ما لم يكن يوما حلما بعيد المنال؟ ان الاشياء العظيمة تحتاج لجهد لا يعرف الياس ولأيدي لا تعترف بالمستحيل. واسال نفسك عن الوقت الذي ذهب من عمر الوطن سنونا وعقودا ينتظر ضربة بداية العمل في مشروعه، هل ندعه ينتظر لجيل اخر بعدنا؟ هل نخذله كما خذلته الاجيال التي سبقتنا؟ سؤال اطرحه عليك فارجوا ان تجيب عليه لنفسك. 

تَحزَّب، ليس بالمعنى السلبي الذي يدعو الى التبعية والولاء الاعمى، ولكن تَحزّب بالمساهمة الايجابية واثراء الافكار والموارد الحزبية فلا ديمقراطية قوية بلا احزاب قوية.  

*هذا المقال ليس مرجعا طبيا كما ان صاحبه غير مسؤول عن اي استخدام خاطئ لمضاد حيوي ينتج منه اي ضرر مادي او معنوي.