Wednesday, October 22, 2014

حلة جعلستان الديمقراطية

انتاب جوفي مزيج من الاحاسيس تراوحت بين التعجب والطمام عندما انتخب مجلسي القيادة والشورى بالمؤتمر الوطني عمر البشير مرشحا عنه للرئاسه في انتخابات ٢٠١٥. خرجت من هذا الحدث بثلاثة استنتاجات اولهما يخصني انا شخصيا وثانيهما يخص صفات شخص عمر البشير وثالثهما يتعلق بعقلية المؤتمر الوطني خصوصا والمجتمع السوداني عموما. اما فيما يخصني فلقد استنتجت ان بطني خفيفة لا تحتمل الاخبار السيئة!

 لطالما آمنت بان في شخصية عمر البشير الكثير من الصفات السالبة ولكن لم اعرف عنه ابدا الكذب. فمواقف عمر البشير على مدى ربع القرن الماضي كانت تعكس شخصيته الارتجالية العفوية العشوائية، والمقصود هنا باختصار انه جعلي قلبا وقالبا. ولكن لا اذكر يوما انه قال كذبا. ورغم اننا نذكر انه توعد ثم عمل بخلاف ما وعد، الا اننا يمكن ان نعلل رجوعه عن وعوده لاسباب اقليمية ودولية خارجه عن سيطرته. ومثال ذلك قسمه بالله ان لا تطا القوات الدولية ارض دارفور ووعده بغلق انابيب البترول، الا اننا يمكن ان نضع هذه الحوادث في خانه الجعلنه.  والعتاب يكون هنا في ارتجاله وتهوره في الحديث بدون حساب للعواقب.  

لقد صرح عمر البشير قبل عام ونيف بانه لن يترشح لدورة رئاسية اخرى. كان هذا موقفا تمسك به واعلنه في اكثر من لقاء ومناسبة. وكان تعليله وقتها مبنيا على قناعه داخلية عنده بانه قد قدم كل ما يستطيع تقديمه وانه لم يعد يملك المزيد ليعطيه وبالتالي وجب تغيير الرؤية وتجديد الدماء. لقد كنت وقتها من المرحبين بهذا الاعلان ومن المصدقين لوعده بالنزول. لقد ثبت لي اليوم انني ساذج وانه كذاب. فبخلاف وعوده الاخرى التي لم يملك هو القوة على تنفيذها، فان هذا كان وعدا شخصيا لا يملك احد غيره القوة على اجباره بالرجوع عنه. ان الحديث عن ان السودان سيضيع بدون البشير حديث انتهى زمنه بانتهاء الفترة الانتقالية التي اعقبت اتفاقية نيفاشا. كان هذا مشروعا بدأه هو وربما كان الاصلح ان يختمه هو. وقد كان. اما الفتره القادمة فظروفها وتحدياتها مختلفة عن ما سبقها وستحتاج لرؤية وحلول مختلفة.

اما فيما يخص عقلية المؤتمر الوطني فلقد استنتجت ان عقلية هذا الحزب رغم مباهاته بالمؤسسية والديمقراطيه في داخله، الا ان بعده الحقيقي ليس اسمى او ادنى من العقلية البديهية للمجتمع السوداني. تقوم هذه العقلية على نظرة المجتمع الى رب الاسرة او شيخ الحلة. فرب الاسرة هو دائما محل احترام وتقدير في اسرته بغض النظر عن درجة جودة اداءه لواجباته الاسرية. فامره ونهيه مسموعان بدون مراجعه، واداءه وانتاجه محمودان بدون تقييم. بدى لي هذا السلوك جليا عندما حاز ترشيح عمر البشير على قبول مؤتمرات الحزب على الرغم من كل السلبيات التي صاحبت فتراته السابقة. واغلب ظني ان من صوتوا له استجابوا لغريزة الابن المطيع لابيه وانسان الحلة الوفي لشيخه بغض النظر عن اي اعتبارات سطحية مثل سجل عمر البشير في مجالات ادارة الدولة. 

اذا هي خمسة اعوام اخرى مع  عمر البشير. استكاكة شديدة!   

No comments:

Post a Comment