Wednesday, January 29, 2014

نداء الوثبة: تعقيب وملاحظتين من زاويه حاده

لدي تعقيب على ما قاله رئيس الجمهورية في مقدمة خطابه وملاحظتان على ما سكت عن قوله في متن الخطاب. لقد تضمنت مقدمة الخطاب ردا مسبقا لسؤال كان حتما سيطرح بعد الخطاب عن سبب تاخر هذه المحاولة الاصلاحية. حيث ان المؤتمر الوطني منذ توليه الحكم وحتى اسابيع قليلة تبنى  دوما سياسة تعظيم الانجازات وانكار الاخطاء او تقزيمها اذا كانت صارخة لا يمكن تجاوزها. ثم بين ليلة وضحاها يصبح الناس كل الناس على انباء التغيير والتصحيح ويستمعون الى خطابات تعترف ضمنيا بالاخطاء والتجاوزات وتدعو الى ميثاق جديد بثوابت جديدة؟

كان جواب الرئيس على هذا التساؤل في مقدمة الخطاب بان قيادة الحزب ادركت منذ ٢٠٠٥ بان المراجعة واجبة ولكن قرارا تكتيكيا كان قد اتخذ بعد تدبر بان استحقاقات بسط الامن وتطبيق اتفاق نيفاشا هي الفرض، والحكمة تقول ان الواجب لا يقدم على الفرض. وهكذا جمد ملف التصحيح حتى يصبح المناخ مثاليا لانزاله على الواقع. ثم اسهب الرئيس بالقول بان الادراك استقر الى انه لن يكون هناك مناخ مثالي وبالتالي لا بد من العمل بالتصحيح رغما عن الظروف.

ان العلة في تعليل الرئيس هذا هو انه لو كان المناخ مثاليا والامن مستتبا لما لزم التغيير والاصلاح. بل ان التصحيح مناخه الامثل هو وقت العطب والفساد. كما انه من الخطا ان نبني امهات القضايا مثل قضايا مصير جنوب السودان وسلام دارفور فوق ارضية مائعة،  وبالتالي فان تاخير التصحيح كان خطا استراتيجيا كبيرا سببه قرار تكتيكي قصير النظر. ان هذا درس مهم دفعنا ثمنه غاليا فارجو ان نخرج منه بفائده بحجم هذه التضحية الكبيرة.

اما الملاحظتان على ما سكت عنه الرئيس: فاولهما انه في مجمل حديثه لم ينطق بالكلمات الاتية: اسلام، شريعة، ثورة الانقاذ، جهاد، شهادة، تمرد، خيانة، مؤامرة. كما انه لم يستشهد باية قرانية او حديث نبوي وكان استشهاده الوحيد من نص النشيد الوطني. اما الملاحظة الثانية انه سكت عن الحديث عن الانجازات التي كانت دوما ما تستخدم لذر الرماد بين العيون وبين الاخفاقات التي قابلته (الاستثناء هنا هو اتفاقية نيفاشا). هذه الملحوظات عزيزي القارئ بضع احابيل اضعها أمامك لتقلبها وتستنبط منها ما شئت.

ملاحظة: بالتاكيد كانت لغة الخطاب صعبة وغير موفقة، لكن كان من الاجدى لنا ان نستعين بمعجم فنتعلم بضع كلمات جديدة بدل ان نستهلك الوقت قي تداول النكات التي تميت القلب ولا تاتي بنفع على وطن او مواطن. 

سؤال: ما هو العيب في كلمة وثبة؟ وهل كان الامثل ان يقول نهضة او قفزة او نطة؟!

تحدي: ادخل كلمة اندغام في تعليق مفيد ادناه. 

4 comments:

  1. العيب ليس في كلمة وثبة أو مرادفاتها وليس في التعقيد اللغوي والكلمات المنمقة بل بكل اختصار ودعني أستعير مثلا من امثال الكيزان البشير ان كالناقة التي تمخضت ثم ولدت فارا فبعد كل التشويق والمقدمات الاعلامية التي سبقت الخطاب خرج علينا البشير بخطاب لا يحمل في طياته وعدا ولا شرحا بل علامات مبهمة تحتمل مائة تفسير وشرح ,ما يميت القلب ليس النكات التي تلت الخطاب بل فحوى الخطاب التي تصدح بأحد رسائله المدغمة والمبهمة بان الحال سيبقى على ما هو عليه ,حتى نغير ما بأنفسنا.........

    ReplyDelete
    Replies
    1. شكرا عاصم على تعقيبك. بالتاكيد كان هناك توقعات كبيره قبل الخطاب شوشت على محتوى الخطاب ناهيك عن الأختيار الفقير للغة الخطاب

      Delete
  2. This comment has been removed by the author.

    ReplyDelete
  3. سلام يا عثمان وشكرا لك على مدونتك الرائعة تعجبني كتاباتك ومواضيعك المتنوعة أرجو لو تطلع على مدونتي الوليدة جروح السودان وتدويني الاول عن أزمة الهوية وشكرا

    ReplyDelete