Saturday, February 23, 2013

عن السودان ونصف كوبه الملآن


عدوى التشاؤم
سعدت سعادة بالغة عندما علمت بخبر افتتاح الرئيس عمر البشير لاول مصفاة لتكرير الذهب في تاريخ السودان. قادتني سعادتي الفطرية ذلك اليوم الى تداول الخبر مع اصدقاء لي علّنا نحتفل معا بهذا الانجاز الذي من شانه احداث نقلة نوعية في صناعة الذهب في السودان والدفع بالاقتصاد السوداني كما فعل البترول في العقد الاول من القرن. فوجئت حينها بان الخبر كان في عيون اصدقائي مصيبة وطامّة توجب الحزن والأسى.

وبعد بحث وتدقيق، علمت ان اصدقائي قرئوا تعليقات على الفيسبوك وتغريدات على تويتر ترمي الى ان هذه المصفاة هي وسيلة بعض افراد النظام للاستئثار بثروات الوطن. فلما قرا اصدقائي هذه التعليقات القادحة وطالعوا الكاركاتيرات الساخرة تحوّل في منظورهم التبر الى تراب وصار ضوء الشمعة نارا حارقة وجب اطفائها في التو واللحظة! ان التشاؤم والاحباط ينتقلان كما تنتقل الامراض المستوطنة بين العموم، واهم اعراضها سلبية التفكير واهم نتائجها القعود والتقاعس.

التغيير بدافع الكراهية ام الحب؟
على ما يبدوا ان الاعلام البديل اليوم (مدونات ومجموعات تواصل اجتماعي) قد راهن على قوة الكراهية كمحفز لحث الشباب على احداث التغيير. والحجة هنا ان الكراهية تفجر الطاقات الكامنة باتجاه زعزعة الحكومات ومقارعة رجال الامن في الشوارع والميادين. ولاجل شحن الصدور لجأ هذا الاعلام الى رصد العيوب ووضعها تحت العدسات المكبرة وبالمقابل حوّر الجيد والحسن وبخسّه تحت العدسات المُصغرة-أي صار الوجه الثاني من العملة التي وجهُها الأول هو الاعلام الرسمي. والنتيجة ان المواطن قد خلط بين قدح النظام وبين قدح الوطن فصار الاثنان واحدا فكره المواطن وطنه بدون قصد ومن ثم عزف الشاب عن وطنه فانعكست النتيجة وانقلب السحر على الساحر.

ولو ان هؤلاء استخدموا قوة حب الوطن لوجدوا ان الغيرة على الوطن والاعتزاز به هي انبل حافز للذود عنه والنيل ممن اعتدى عليه وعلى خيراته. ان قوة الكراهية هي بطبيعتها قوة سالبة تولد الرغبة في الهدم والتدمير بينما يولد الحب الرغبة في البناء والتعمير.

حكمة نصف الكوب
ان الذي يرى النصف الفارغ من الكوب فقط سوف ينتهي الى الموت من العطش. والحكمة هنا ان صاحب النظرة المتشائمة لا يبصر فرص النمو والتقدم الكامنة  تحت قليل من الغبار وبالتالي ينتهي الى تدهور واضمحلال. واما الحكيم فانه يرى في الفشل اول عتبة على سلم النجاح. لقد استشرت ثقافة الكوب الفارغ وطغت على لغة الخطاب في المنتديات السودانية فصار المجتمع مُحبَطا (بفتح الباء) وأدمَن الكوابيس وعزف عن الاحلام، وهنا يقع مكمن الخطر حيث ان الاحلام هي مهد الانجاز فليس هناك انجاز الاّ وكان حلما في البداية. لقد قطعت عهدا على نفسي ان لا اكتب الا عن الجمال والحب والامل في مستقبلنا. اما خلاف ذلك فكُتّابه كثيرون. 

No comments:

Post a Comment