Tuesday, December 11, 2012

الكِسرة والمُلاح بالشوكة والسكّين



بانكيك بالميبل والزبده Melskitchen.com 

ده شنو البتعمل فيهو ده يا راجل؟
كان هذا سؤالا مجازيا طرحته إشراقة على زوجها عبدالمُتعال عندما قام بِلف البانكيك على شكل اسطوانة وتناولها بيده بدلا من استخدام الشوكة التي احضرتها له ساعية المطعم.  
الشوكة دي جابوها ليك لشنو يا عبدو؟ انتا عاوز تفضحنا مع الاجانب؟
كان هذا السؤال المجازي السادس منذ الصباح وحتى الضُحى، ولكن عبدو اعتاد على الاسئلة المجازية فاغلب اسئلة اشراقة مجازية لا تحتمل الرد. بدا عبدو لامُباليا لا لاسئلة اشراقة المُستنكرة ولا لنظرات ساعية المطعم المُتعجِّبة. أن لا يبالي عبدو لما تقوله زوجته فهذا من الروتين اليومي ولكن أن لايبالي للساعية فهذا يستحق الدهشة، فقد كانت حسنة الطالع ناصعة الابتسامة رشيقة القوام. قضى عبدو على اقراص البانكيك الثلاثة ومن ثَمّ لعق اصابع يده بجميع فصوصها من الانامل الى البراجِم ليُخلّصِها من ما إلتصق بها من عسل وزُبدة. نظرت اليه اشراقة باشمئزاز ثم سالت: 
يعني قصدك شنو؟ 
كان السؤال هذه المرّة سؤال إستفهام على غير العادة، فلقد ادركت إشراقة أنّ في بال عبدو مقصداً وحكمة. نظر اليها عبدو بعيون مليئة بأحاسيس النصر والانجاز، ثم قال:
فاكرة يا شوشو لمّا اكلت القرّاصة بالشوكة والسكين قبل شهرين وسألتيني السؤال المجازي: ده شنو يا راجل؟ يومها سألتك ما الفرق بين البانكيك والقرّاصة ولماذا نأكل هذه بالشوكة ونغرف تلك بالكف؟ قلتي لي يومها أنّ الاكل باليد يُعطي الاكل طعما مختلفا....فأنا اليوم عاوز أجرّب طعم البانكيك لمّا يتأكل باليد!  

 قرّاصة مع صوص التقليّة anasudani.com


هذه القصة مستوحاة من احداث حقيقية. تم تغيير الاسماء للحفاظ على سلامة عبدو من بطش شوشو. عبدو الآن ياكل الكسرة بالشوكة والسكين بدون تعليقات من اشراقة ولكنه مازال غير قادر على كشف سره لوالديه واسرته خوفا من ان يبلغوا السلطات فتنزع منه الجنسية السودانية. اشراقة مازالت تاكل بيدها. ساعية المطعم تخرجت من الجامعة وتعمل الان مصرفية في نيويورك.     

هذه القصة مُهداه لعبدو وأمثاله مِن المُضطهدين في السودان من الذين يميلون لاستخدام الشُوكة والتشوب ستك. 

No comments:

Post a Comment