Thursday, September 13, 2012

عندما يسقُط النظام ويبقى التخلّف


انتابني اليوم مزيج غنّي من المشاعر عندما علمت بِرُدود أفعال إخواننا في مصر وليبيا واليمن على الفيلم الأمريكي المُسيء للرسول الكريم. ففي اليمن قُتِل أربعة يمنيين وفي ليبيا أُغتيل اربعة دُبلماسيّين امريكيين وفي مصر أُنتهكت حُرمة السفارة الأمريكية واشتبك المواطنون مع اخوانهم رجال الامن. تراوحت هذه المشاعر بين الحُزن واليأس والحرج والإستفهام والتعجُّب.

أمّا الحُزن فمردّه أنّ ثمانية ارواح بريئة منها اربعةٌ مُسلمة واربعة اخرى اعطيناها الامان قد أُزهقت رُبّما باسم الاسلام والاسلام بريئ من هذا، أو باسم النبي والنبي بريئ من هذا ايضا. فدفعني هذا الإحساس للدعاء فقُلت: اللّهم إنّ المُسلم الجاهل هو أشد ضررا بدينك من أعداء دينك، وان المسلم الجاهل هو ايضا اشد اساءة لنبيك من اعداء نبيك، اللهم فاحفظ دينك ونبيك من الجاهلين.

واما الحرج فمردّه انني أدّعي كل يوم لزمائي وجيراني من غير المسلمين في بلاد المهجر بان الاسلام هو دين السلام والتسامح والعفو والاعراض عن الجاهلين. ثُم يحدث ما حدث كُلّما انزل أحدهم مقطعا على يوتيوب ينتقدُ فيه الرّسُول عليه الصلاة والسلام. فيصير ردّ المسلمين تأكيدا لما جاء في مقطع الفيديو من أنّ الاسلام يدعو للعنف والتعصب، وبالتالي يصبح الرسول متعطشا للدماء واصبح انا كذابا!

امّا اليأس فمُحفزّه ان الثورات لمّا قامت، تَعشّمنا بها ان تُحطّم جدار الخوف من الظلم والإستبداد وأن ترفع وتُشيّد صرح القانون والنظام. لقد إرتبط القانون عند العرب بالانظمة الحاكمة فكان الرّجل يربط حزام السيارة لا لسلامته ولكن خوفا من الرقيب وكانت المرأة تدفع الضرائب لا كمسؤولية وطنيّة للمشاركة في نفقات التنمية ولكن لتدرأ عن نفسها شرّ المُحصِّل، فما ان سقط النظام السياسي في هذه الدول سقط الخوف من القانون بل إنّ القانون صار هو من يخشى على نفسه من بطش المواطن.  

امّا الإستفهام فمردّه أنّ فعلة هؤلاء في ليبيا ومصر واليمن كانت إمّا بِنيّة الدّفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) أو بِنيّة الدّفاع عن دين رسول الله، فلو إتّقفنا أن ردود الأفعال هذه لم تكن موفقة على أقلّ تقدير، وإذا سلّمنا أنّ الأعمالُ بالنيّات، فهل يا ترى يقبل الله الفعل بالنية حتى لو كانت النيّة خيراً وكان الفعل شراً؟

أمّا المُضحك المُبكي في الموضوع أنّه لولا تفجُّر العالم الاسلامي غضباً، لما كان أحد رآى أو سمع بالفيلم إلّا آلاف قليلة، ولكن بعد هذا البركان فإن الملايين سوف يشاهدون هذا الفيلم وسوف ينظرون الى الأخبار من ليبيا ومصر واليمن ويقولون: لو أنّ مُحمد مِثل هؤلاء الجهلة فإنّ صانع الفيلم قد صَدَق!

1 comment: