Saturday, May 12, 2012

المُسلِم الأمريكي بين زواج الشواذ والرأسمالية البحتة

عاد الجدل حول موضوع زواج الِمثليِّين إلى واجهة الأحداث في ساحة السياسة الأمريكيّة بعد إعلان الرئيس باراك أوباما تأييده لزواج الشواذ من نفس الجنس. وبهذا يكون الضباب قد إنقشع عن إستراتيجيّة حملة أوباما الإنتخابيّة لرئاسيات 2012. تقوم فلسفة حملة أوباما على أربع محاور. أولاً: كسب أصوات النِساء عن طريق إتّهام رومني وحزبه الجمهوري بشن حرب على المرأة وحقوقها في منع الحمل والإجهاض. ثانيا: كَسب وِد الطبقة الفقيرة والمتوسطة عن طريق تأييد زيادة الضرائب المفروضة على ميسوري الحال من أهل الطبقة فوق المتوسطة والعُليا. ثالثاً: إستقطاب الشباب بواسطة تخفيض نِسب الفائدة على الديون الدراسية التي يقترضها الطلبة لدفع رسوم التعليم واللتي وصل حجمها الكلي إلى أكثر من ألف مليار دولار. رابعاً وأخيراً: تحفيز اليسار الليبرالي وناشطي حقوق الشواذ جنسياً عن طريق دعم زواج الشواذ.


الخُطوط العريضة بين الحزبين
تتوافق جميع هذه المحوار التي ذكرناها مع الفِكر العام للحزب الديمقراطي الذي ترتكز مبادئه على إعلاء الحُريّات الشخصيّة للمُواطن وترسيخ دور المؤسّسات الحُكوميّة في دعم شرائح المُجتمع الضعيفة وتنظيم السوق وحماية المُستهلك وخصوصاً فيما يتعلّق بمجالات التعليم والرعاية الصحيّة. أمّا الحزب الجمهوري فهو يمثل النقيض لهذه المواقف فيؤمن مريدوه بقدسيّة الزواج والأسرة وأوليتهما فوق ميول الهوى. كما يؤمن الجُمهوريّون أيضاً بالسوق الحُر والرأسماليّة المُجردّة، فبحسب رأيهم أن تنظيم المؤسسات الحكوميّة للسوق يقيّد نموّه وإنتعاشه مما يؤدي إلى الركود وإرتفاع مُعدّلات البطالة. وبينما يُفضّل الديمقراطيون فرض الضرائب على الأغنياء وصرفها على برامج الرِعاية الإجتماعيّة للفقراء، يرى الجمهوريّون أن ذلك من شأنه كبح مقدرة الأغنياء على إستخدام تلك الأموال في الإستثمار والإنتاج وخلق وظائف جديدة. كما يرون أنّ هذه السياسة تُمثّل أداة لمُعاقبة الإثرياء على نجاحاتهم ومُكافأة ذوي الدخل المحدود على فشلهم وبالتالي تشجيعهم على التخاذُل والكسل.


إزدواجيّة الشخصيّة الجمهوريّة
وهنا سوف أتجرّد من لباس الموضوعيّة وأدلي برأي شخصي. لو تمعنّا في كيان الحزب الجمهوري، فإننا سنجد (في رأيي الخاص) تناقضين مُزعِجين في هويّتيه الفكريّة والهيكليّة. أمّا التناقض الفكري فينبع من تبنيه خطّاً دينيّا مُحافظاً يتخّذ من تعاليم عيسى عليه السلام منهاجاً للحياة العامة والمُستترة، ولكنه في ذات الوقت يُبشّر ويُكرّس للرأسماليّة البحتة التي تقوم على أن البقاء للأقوى وأنّ الضعيف مسؤول كل المسؤوليّة عن فقره وجهله. وللتوفيق بين هذين المبدأين المُتناقضين فإن بعض رجالات الدين المسيحي قد ذهبوا إلى نشر فكرة أن المسيح عليه السلام كان رأسماليّاً وأنّ مِقدار رِضَا الله عن الإنسان يُمكن قياسه بحجم ثروة الإنسان المّاديّة ومكانته  في سُلّم طبقات المُجتمع. أمّا التناقض الهيكلي فيبدوا جليّا من واقع أنّ أغلب قيادات الحزب الجمهوريّ ومُموّلوه هم من الرأسماليين ذوي المصالح الشخصيّة من شاكلة تحرير السوق ورفع القيود عن الشركات وخفض الضرائب على أرباح مُعاملات الأسهم والأوراق الماليّة. وفي المُقابل فإنّ أغلب أتباع الحزب هم من ذوي الدخل المنخفض والتعليم البسيط. لماذا يتبع هؤلاء من يعملون ضد مصلحتهم؟ هذا سؤال إجابته تطول على هذه التدوينة.


المُسلم الأمريكي من توزيع الكعكة السياسية
بما أن النظام السياسي الأمريكي قائم فعليّاً على حزبيين فقط، فإنّ أمام المُسلم خيارين لا ثالث لهما إن إراد إحداث أثر حقيقي في مُجريات اللُعبة السياسيّة. وبِما أنّ الإسلام يدعوا إلى الواقعيّة وإختيار الحلول التي تؤدّي إلى أقل الخسائر، فإنّ على المُسلم أن يُراجع أوليّاته ويُعيد ترتيبها كُلّ فترة إنتخابيّة بما يتماشى مع واقع الأحداث للوُصول إلى أخف الضررين. لم يكُن لديّ شكّ كمُسلم أمريكي طوال السَنوات الثلاث الماضيّة  - حتى ما قبل الأسبوع الفائت - حول هويّة مُرشحي لرئاسة الفترة القادمة، فأوباما وَعَد بسياسة خارجيّة مُتوازنة في الشرق الأوسط وبرامج إجتماعيّة واقتصاديّة عادلة في الداخِل. لكنّ تصريحه الأخير حول زواج الشواذ تعدّى خطّاً أحمراً كنت أرجو أن لا يطأه. ولكن بالمُقابل الآخر فلقد علّمتني الحيّاة أنّ الخطوط الحمراء في النظام الديمقراطي هي حدود وهميّة يُعيد رسمها أغلبيّة الشعب كُلّ أربعة سنين!
              


                   

3 comments:

  1. So who are you voting for then? ;)

    ReplyDelete
  2. انا اريد ان اوضح تبني بعد المسيحيين للراسمالية , قد ياخذ ابعاد تحت الوءت الطوائف المسيحية فالدراسة التي اجراها ماركس عن الراسمالية وامكانية تطبيقها وضحت : الطائفة الكاثولكية التي تؤمن بمبدا الاكتفاء وشكر الرب , اما في طوائف اخري البروتستاند او الاثقوفية التي تعمل بمبدا العمل المتواصل كرسالة عبادة تنشر مبدا الراسمالية وتقوم علي تنشئتها .

    ReplyDelete